العلامة المجلسي
169
بحار الأنوار
العالم عليه السلام " لا يقبل الله الصدقة وذو رحم محتاج " ( 1 ) فليقسم بين القرابة ، وبين الذي نوى حتى يكون قد أخذ بالفضل كله . وسأل فقال : قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم : إذا دخل بها سقط المهر ، ولا شئ لها ، وقال بعضهم : هو لازم في الدنيا والآخرة ، فكيف ذلك ؟ وما الذي يجب فيه ؟ فأجاب عليه السلام : إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين ، فهو لازم له في الدنيا والآخرة ، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها ، وإن لم يكن عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصداق ( 2 ) .
--> ( 1 ) رواه في الاختصاص ص 219 بإسناده عن الحسين بن علي عليهما السلام ولفظه " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ابدأ بمن تعول : أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك ، وقال : لا صدقه وذو رحم محتاج " أخرجه المصنف في البحار ج 20 ص 39 ، وأخرجه النوري في المستدرك ج 1 ص 536 ، وأخرجه بمضمونه السيوطي في الجامع الصغير عن النسائي والطبراني في معجمه الكبير ، على ما في السراج المنير ج 1 ص 22 . ( 2 ) تراه في الوسائل باب 9 ؟ ؟ من أبواب المهور تحت الرقم 16 ، وفيه الأحاديث المثبتة للمهر ، والنافية لها ، وظاهرها وظاهر هذا الحديث أن ذلك حين المنازعة وطرح الدعوى على الزوج لا أن الدخول يسقط المهر ، فان ثبوته مفروغ عنه مسلم بالضرورة من الدين ولم يكن ليسأل عنه أحد . ووجه الحديث أنه قد كانت العادة في تلك الأزمان طبقا لقوله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " وقوله : " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " وتبعا لسنة رسوله صلى الله عليه وآله ، حيث كان يبعث بالمهر إليهن قبل الدخول ، أن يدفع الأزواج مهورهن حين الزواج قبل الدخول ، وكان هذه السيرة ظاهر حالهم . فلو ادعت بعد الدخول أن المهر تمامه أو بعضه باق على ذمة الزوج ، ولم يكن لها صك أو بينة ، أسقط الحاكم ادعاءها المهر ، حيث إن الدخول يشعر بظاهر الحال والسيرة الجارية عند المسلمين حتى الآن على أن الزوج قد دفع إليها المهر .